الرأي والتحليل

الكلام الدغري.. هشام أحمد المصطفى (أبو هيام) يكتب: الفريق شرطة هاشم حسين عبدالمجيد.. القائد الرسالي الذي أعاد تعريف السلامة والمسؤولية في مصنع بوهيات المهندس

في المؤسسات التي تُدار بالعقل فقط قد يتحقق النجاح المؤقت، ولكن حين تُدار بالعقل والقلب والرسالة، يولد الأثر العميق الذي يُخلّد في ذاكرة الأفراد والمجتمعات. هكذا يمكننا أن نصف سيرة ومسيرة الفريق شرطة هاشم حسين عبدالمجيد، مدير إدارة السلامة بمجموعة مصانع بوهيات المهندس، القائد الذي لم يكتفِ بإرساء قواعد السلامة الصناعية، بل أحدث نقلة نوعية في ثقافة العمل والانضباط والمسؤولية.
قيادة رسالية بروح تربوية
منذ أن التحق الفريق هاشم بمجموعة مصانع المهندس، لم يتعامل مع منصبه كوظيفة نمطية، بل حمله كرسالة تنموية وتربوية واجتماعية. فكان قدوة حية للقيادة الرسالية التي تُعلّم بالصمت أكثر من الخطابة، وتؤثر بالفعل أكثر من التوجيه.
آمن بأن العامل ليس مجرد ترس في آلة الإنتاج، بل هو إنسان يستحق الرعاية والتقدير، وأن من واجب المدير أن يحفظ سلامته، ويقوده نحو الأفضل، ويجعل من بيئة العمل مكانًا يُثمر فيه الجهد وتُصان فيه الكرامة.

IMG 20250628 WA0381
السلامة سلوك متجذر لا شعار موسمي
في كثير من المصانع، تُرفع شعارات السلامة فقط في المناسبات، وتُغفل في الواقع اليومي. أما في عهد الفريق هاشم، فقد تحولت السلامة إلى ثقافة راسخة في نفوس العاملين، تُمارس في كل لحظة وتُعاش كقيمة.
فقد اهتم بتبسيط قواعد السلامة عبر لقاءات مباشرة مع العمال، مستعينًا بأسلوبه الإنساني وتواضعه الجم. كما أشرف على إعداد نشرات تثقيفية مصوّرة، تُعرض في الورش والممرات، لتذكّر الجميع بأن السلامة ليست عبئًا بل حماية.
وشجّع تأسيس شبكة من “روّاد السلامة” من داخل العمال أنفسهم، مهمتهم التوعية والرقابة الذاتية، مما خلق روحًا جماعية من الانضباط الطوعي.
الانضباط بالحبّ لا بالترهيب
من خلفيته الشرطية، جاء الفريق هاشم بانضباط صارم، لكنه لم يفرضه بالقوة بل زرعه بالمحبة والاحترام. كان أول من يحضر، وآخر من يغادر، لا يرفع صوته، ولا يُهين أحدًا، لكنه يفرض احترامه بلطفه وسمته الرفيع.
علّم الجميع أن الانضباط احترام للذات قبل أن يكون التزامًا بالقوانين، وأن الالتزام بالسلامة هو جزء من الكرامة الإنسانية. فكان النموذج الحي للعاملين، يبث فيهم الحماس من خلال شخصيته، لا عبر التوجيهات الجامدة.
أخلاقيات العمل.. تجذير القيم بالقدوة
امتاز الفريق هاشم بأسلوب إنساني فريد في إدارة الفريق، إذ لم يكن يُفرّق بين عامل أو مشرف، بل تعامل مع الجميع بروح الأبوة والنبل، فكان يجلس معهم، يستمع لهم، ويشاركهم آمالهم وتفاصيلهم.
رفض مبدأ “العقوبة أولًا”، وفضّل غرس القيم عبر الثقة والاحترام. دعم ثقافة الاعتذار عند الخطأ، وشجّع النقد البنّاء، وأرسى مفاهيم الشفافية داخل المصنع.
كما كانت له مبادرات لتكريم العاملين المتفانين، لا بدافع الاستعراض، بل لإشعارهم بأن الجهد لا يضيع، وأن العطاء له وزنه ومكانته.
العامل شريك لا تابع
من أبرز ما ميّز الفريق هاشم هو إيمانه العميق بالبعد الإنساني للعامل، فقد رأى فيه شريكًا في النجاح، لا مجرد منفّذ أوامر. لذلك، بادر إلى زيارة المرضى من العمال، وحرص على التواصل مع أسرهم في المناسبات الاجتماعية، بل وكان حاضرًا في تشييع من يُتوفى منهم، يحمل التعازي بنفسه، ويُطمئن ذويهم أن للمصنع قلبًا نابضًا بالوفاء.
هذا النهج جعل من بيئة العمل أسرة متحابة، تسودها الثقة والوفاء، وأوجد حالة من الولاء والانتماء الصادقين، قلّما توجد في المؤسسات الصناعية.

IMG 20250628 WA0383
مصنع بوهيات المهندس.. مؤسسة ذات ضمير اجتماعي
بفضل القيادة الواعية، والدعم من الإدارة العليا، تحوّل مصنع بوهيات المهندس إلى منارة اجتماعية فاعلة، لم يكتفِ بالإنتاج، بل انفتح على المجتمع بمبادرات نابعة من الحسّ الوطني والمسؤولية.
فقد نظم المصنع قوافل صحية مجانية في الأحياء المجاورة، وأسهم في طلاء المدارس والمرافق العامة، ورعى طلابًا متفوقين من أسر العاملين، كما نظم ملتقيات توعوية للمجتمع المحلي حول الوقاية من المخاطر الصناعية والحرائق.
تكامل الإنتاج والسلامة
ما يجعل تجربة الفريق هاشم مميزة هو تحقيقه معادلة صعبة: رفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز السلامة، وتحسين المناخ الوظيفي، في وقت واحد.
فمن خلال زرع ثقافة “السلامة أولًا”، وتكريم الجهد، وترسيخ الانضباط الطوعي، شهد المصنع تحسنًا ملموسًا في الأداء، وتقلصًا واضحًا في الحوادث والإصابات.
ولم يكن ذلك مصادفة، بل ثمرة لسنوات من التربية الصامتة، والحضور المستمر، والاهتمام الحقيقي بالإنسان العامل قبل كل شيء.
شهادات من الميدان
> “الفريق هاشم لا يحتاج إلى صخب ليقود.. حضوره وحده يضبط المصنع بسكينة واحترام.”
أحد مسؤولي خطوط الإنتاج
> “علمني أن أضع الخوذة قبل أن أرفع المطرقة. وأشعر اليوم أنني عامل مسؤول، لا مجرد منفّذ.”
أحد عمال الدهان
> “منذ جاء الفريق هاشم، تغيّر كل شيء. أصبح المصنع مكانًا آمنًا، نحترم فيه أنفسنا قبل غيرنا.”
مراقبة جودة

IMG 20250628 WA0382
ختامًا.. رجل من معدن أصيل
الفريق شرطة هاشم حسين عبدالمجيد هو أكثر من مجرد مدير إدارة سلامة. هو رمز للقيم الرفيعة، ومثال نادر للقيادة الهادئة، وصوت ضمير في زمن التهافت.
أعاد تشكيل العلاقة بين العامل والمؤسسة، بين الإدارة والإنتاج، بين الواجب والرحمة. فسَمتْ تجربته لتصبح أنموذجًا يُحتذى به في كل المؤسسات التي تبحث عن النجاح بالإنسان، لا على حسابه.
وإذا كانت المصانع تُقاس بمنتجاتها، فإن مصنع بوهيات المهندس يُقاس اليوم أيضًا بروح السلامة والقيم التي بثّها هذا الرجل النبيل بين جنباته.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى